مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

92

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

والحاصل : أنّ المراد من هذه التعابير الواردة في النصوص وكلمات الفقهاء هو الغمس ، وعلى هذا فالمناط في القليلة هو غمس الدم في القطنة ، وفي المتوسّطة غمسه فيها من دون سيل ، وفي الكثيرة غمسه فيها مع السيل ( « 1 » ) . وفي قبال ذلك ذهب بعض الفقهاء إلى أنّ الملاك هو الثقب وعدمه لا الغمس وعدمه ، فالملاك في القليلة عدم الثقب والنفوذ ، كما أنّ الملاك في المتوسّطة الثقب والنفوذ من دون سيل ، وفي الكثيرة الثقب مع السيل . واستدلّ على ذلك بما ورد في النصوص من عنوان الثقب والنفوذ والظهور على الكرسف ، والظاهر أنّ الثقب وإن كان أعمّ من عنوان النفوذ إلّا أنّه لا إشكال في أنّ المراد من هذه العناوين شيء واحد وهو الثقب والنفوذ في القطنة بحيث لا يظهر الدم عليها ، من دون فرق في ذلك بين ما إذا غمس الدم فيها أو لا ، فلو نفذ الدم فيها ولم يغمسها كانت الاستحاضة متوسّطة لا قليلة . وأمّا دعوى ملازمة الثقب للغمس فغير تامّة ؛ لأنّ القطنة الموضوعة على المحلّ تكون نقطتها المحاذية لمخرج الدم أسرع انفعالًا من سائر أطرافها ، ويكون الدم بمقتضى طبعه - خصوصاً في المحلّ الذي تكون حرارة الدم فيه محفوظة - نافذاً في وسط القطنة وثاقباً لقطرها قبل غمسها وارتوائها ، وأمّا توصيف دم الاستحاضة بالبرودة في الأخبار وكلمات الفقهاء فإنّما هو في مقابل الحرقة والحرارة القويّة في دم الحيض ، وإلّا فلا شكّ في عدم كونه كالماء البارد حتى لا يكون نافذاً في مثل القطنة . وعلى هذا فالميزان في الاستحاضة القليلة هو عدم الثقب والنفوذ إلى الجانب الآخر ، وفي المتوسّطة هو الثقب والنفوذ إلى الجانب الآخر ولو مع عدم الغمس ( « 2 » ) . وأمّا تقسيم الاستحاضة إلى الأقسام الثلاثة المتقدّمة فهو المشهور كما تقدّم ؛ وذلك لأنّهم قد ذكروا لكلّ قسم من هذه

--> ( 1 ) انظر : مصباح الفقيه 4 : 281 - 282 . ( 2 ) انظر : الطهارة ( الخميني ) 1 : 428 - 429 . العروة الوثقى 1 : 590 ، م 1 ، تعليقة الخميني . الطهارة ( الأراكي ) 2 : 282 - 283 .